حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
12
منتهى الأصول
ولا يخفى على الناقد البصير وجود الخلل في هذا الكلام من وجوه شتى : والعمدة أن هذه الحيثية - التي أخذت قيدا للموضوع - إن كانت عين الخصوصيات التي تخصصت بها موضوعات المسائل ، فحديث العينية وإن كان صحيحا لكنه خارج عن فرض الموضوع كليا جامعا ، لان كل واحدة من هذه الخصوصيات مباينة للأخرى ، وان كانت غير هذه الخصوصيات ، فيبقى الكلام في أن هذه الخصوصيات هل هي جهة تقييدية وواسطة في عروض محمول المسألة على موضوع العلم ، أو جهة تعليلية وواسطة في الثبوت ؟ وقد بينا عدم إمكان القول بان الصلاة - بخصوصية الصلاتية - ليست معروضة للوجوب ، بل معروض الوجوب فعل المكلف من حيث قابليته للحوق الأحكام الشرعية . وذلك ، لان الشارع أوجب الصلاة ( أي فعل المكلف المتخصص بهذه الخصوصية ) لا الجامع بينه وبين سائر أفعال المكلفين التي بعضها حرام وبعضها الاخر مكروه أو مستحب . نعم لو كان تقييد الموضوعات بالحيثيات - في حد نفسه صحيحا - لكان مفيدا في باب تمايز العلوم بتمايز الموضوعات . ولا ربط له بمسألتنا . فالصواب في الجواب أن يقال : إن الكلي الطبيعي - حيث أنه لا بشرط وغير مقيد بقيد من القيود المصنفة والمشخصة له - يحمل على جميع أصنافه وأشخاصه حملا حقيقيا شائعا صناعيا ، فإذا كان العرض العارض على الصنف أو الشخص عارضا على الطبيعة المتخصصة بخصوصيات الصنفية أو الشخصية ، فهذا العرض كما أنه عارض على الصنف والشخص حقيقة كذلك عارض على الطبيعة اللا بشرط حقيقة وبالدقة العقلية من دون حاجة إلى التقييد بحيثية من الحيثيات المذكورة . والسر في ذلك أن الصنف والشخص ليسا الا تلك الطبيعة . ولا فرق بينها وبينهما الا بحسب التضييق الوارد عليها من ناحية تلك الخصوصيات . وأعراضهما حقيقة عارضة عليها . ولا يصح سلبها عنها لا في مقام الحمل فقط بل حتى في مقام العروض ، نعم إذا كان عارضا على نفس الخصوصية المصنفة أو المشخصة لا على الطبيعة المتخصصة بهما ، فأعراضهما - حينئذ - عرض غريب لها . ولعمري هذا واضح ، وان استصعب هذا الاشكال جماعة من المحققين .